لمسه حب وصدق
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
لمسه حب وصدق

frinds 4 ever
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  أحدث الصورأحدث الصور  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  

 

 ميكروفون الرئيس ........................

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
التهمجى

التهمجى


عدد الرسائل : 138
تاريخ التسجيل : 23/03/2008

ميكروفون الرئيس ........................ Empty
مُساهمةموضوع: ميكروفون الرئيس ........................   ميكروفون الرئيس ........................ Icon_minipostedالجمعة ديسمبر 05, 2008 9:30 pm

كان الرئيس السادات ـ رحمه الله ـ مغرمًا بإطلاق التعبيرات البلاغية والدرامية، فهو رجل عسكري صحيح خدم في الجيش سنتين أو خمس أول عن آخر، لكنه في الأصل وفي سيرة حياته كان فنانًا وأديبًا، بعكس الرئيس جمال عبدالناصر الذي كان مثقفًا كبيرًا ولكن كان ـ أيضًا ـ صارمًا وجادًا وتعبيراته الأكثر شهرة هي من صناعة كاتب في حجم ومكانة العظيم محمد حسنين هيكل، أما الرئيس مبارك فهو يمتلك روح الضابط العسكري غير المغرم بالكتابة ولا القراءة ولم يقدمه أحد لنا علي مدي تاريخ رئاسته باعتباره مثقفًا من طراز ناصر والسادات، ثم إن المجاورين للرؤساء يكشفون كثيرًا عن ثقافة هذا الرئيس ونحن لا نصادف جنب الرئيس مبارك مثلاً مثقفًا أو مفكرًا بل إنهم جميعًا من المسبحين بحكمة الرئيس ويعتبرون كلامه هو الثقافة والفكر والدستور والقانون، فلا تنتظر منهم ثقافة طبعا بينما وتنتظر منه أن يصدق قطعًا، وإذا كان هيكل هو صاحب ناصر وصوته فإنني سمعت كاتبنا الكبير أنيس منصور يقول عن نفسه إنه ميكروفون الرئيس السادات أي موصل أفكاره وآرائه كما يوصل الميكروفون الصوت ويكبره لأوسع مساحة ولأبعد مسافة، المشكلة في عصر الرئيس مبارك أن ميكروفوناته لا تتمتع بعشرة في المائة من كفاءة وفنية وصفاء وجاذبية أنيس منصور، بل المحيطون بمبارك في عالم الكتابة أشبه بميكروفونات فرح بلدي علي مقطورة في الحارة، وقد فشل كهربائي الحتة في ضبط غلوشتها وذبذباتها فصارت تثير الضحك بدلاً من أن تثير الانتباه، وقد صدقت ما كتبه الكبير أنيس منصور وهو يحكي أنه في أحيان قليلة كان الرئيس السادات يقارن بينه وبين الرئيس عبد الناصر، (السطور التالية بالنص من مقال أنيس منصور) فقد كان يشفق السادات علي عبد الناصر من أنه محاط بالذين يلهبون أعصابه.. بالأخبار السيئة أو التليفونات.وكان عبد الناصر يصرف عن نفسه بشرب القهوة، وبعد ذلك بالمنومات، وطبيعي أن ينهدَّ حيله.. وهذا ما أصابه بمرض السكر البرونزي الذي يجعل لونه نحاسياً قاتماً. ثم أضيف إلي مرض السكر مرض آخر من نفس العائلة هو (مرض بيرجر) وهو نوع من تخثر شعيرات الدم في الساقين.. وهو مؤلم ألماً مبرحاً حتي مات به. وفي القاموس الطبي أن مرض (بيرجر) هو الذي يصيب المضاربين في البورصة، أي الناس العصبيين المصابين بالسكر أيضًا، والإسراف في التدخين. وفيما عدا ذلك يري السادات أن عبد الناصر كانت له كل صفات الزعامة والصدق والأمانة. وكانت للسادات صفة من النادر أن تتوافر إلا لعدد قليل من العظماء: النوم بسهولة وقوة الذاكرة والإحساس بدوره التاريخي. فلا يجد السادات صعوبة في النوم. ثم إن ذاكرته كانت نموذجية وهو يعلم تمامًا ماذا سيحتله من تاريخ مصر والأمة العربية. هو لم يغفل لحظة عن هذا الدور، ولم يكن عنده استعداد لأن يغفل أو يغفله أحد. فكثيرًا جداً ما يحسم قضاياه هكذا: ليس أنور السادات وإنما هي مصر.. مصر أولا.

يقول ويضحك: أنا عندي إحساس أنني عسكري واقف علي بيت أنور السادات أحرسه لا من أجل أولاده، وإنما من أجل مصر.. وليس كل دوره ولا رسالته في الحياة أنه زوج أو أب أو أخ.. أبداً أبداً.. أنا اختارني التاريخ لكي أكون حارساً لواحد يحرس مصر اسمه أنور السادات.. هاها!

انتهت السطور المقتبسة من الأستاذ أنيس منصور وأنا موافق أن يشعر الرئيس (أي رئيس) بأنه صاحب رسالة ودور تاريخي من أجل تحقيق حلم الناس وأمل الجماهير ومجد الوطن، لكن بشرط واحد أن يكون المواطنون هم الذين اختاروه، انتخبوه ووضعوه علي مقعد الحكم وكرسي السلطة، أما أن يكون هذا الرئيس قد جاء للحكم انقلابا أو تزويرا أو توريثا فهذا ما يجعل من شعوره بأنه حلم الناس وأمل الوطن أمرًا يستوجب العلاج!

المشكلة الكبري التي يتعرض لها أي حاكم أو ملك أو رئيس هي نفسه، نفس الرئيس هي أول أعدائه وأقواهم وأشدهم خطرا عليه، خاصة هنا في بلادنا التعسة، حيث يشعر رئيسها بأنه يملك صلاحية إله، اختارته العناية الإلهية لقيادة البلد، والرئيس السادات كما الرئيس مبارك كما أي رئيس عربي يرفع شعار «لا أخلع قميصا ألبسنيه الله»، قميص الملك والحكم فهو لا يشعر إطلاقًا بأنه يجلس علي مقعده لأن الناس عايزاه، بل لأن ربنا هو الذي أجلسه علي مقعد الرئيس، ومن ثم تسمع منه في خطبه وحواراته تعبيرات تشي بأنه يحمل أمانة إلهية وأنا الوطن والوطن أنا.. ومن ثم لا يصبح السؤال موجها أبدا إلي الوطن: هل أنت عايز الرئيس أم لا؟، بل السؤال موجه بالضرورة إلي الله هل عايز الرئيس أم لا؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ميكروفون الرئيس ........................
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لمسه حب وصدق :: المنتدى العام :: السياسه ودهاليزها-
انتقل الى: